بَيان جامعة طرابلس بشأن وقائع الاختطاف المتكررة بالجامعة

بسم الله الرحمن الرحيم

  قلناها في مناسباتٍ عديدة، وبُحنا بها في لقاءاتٍ مختلفة، إلا الجامعة، إلا هذا الوطنُ الصغير، الذي هواؤه المعرفة، وترابهُ الفكر، وحدودهُ القيم الإنسانية السامية. إلا الجامعة، هذا الوطنُ الذي حوى الجميعَ، واحتضنَ الكل، دونما أن يُفتّش في هُوية الانتماء والانتساب؛ فكان الفضاءَ النموذجَ للتعايشِ والتقاربِ واللقاء، عندما تباعدَ وتنافرَ وتصارعَ الآخرون. إلا الجامعة، هذا المَرفقُ الحيويُ الذي يجيب على تحدياتِ المستقبلِ والغد، ويحفظُ ضروراتِ اليوم واشتراطاته، وخسارتُه، خسارةٌ للغد، و فقدٌ للحاضر .

إلا الجامعة، قلناها، لا لأنها تَبزُ وتَفضُل مؤسسات الوطنِ الأخرى، لا ليس لذلك، وإنما لأننا نعي تماما أنها آخرُ حصونِ الوطنِ القائمةِ إلى الآن، وآخرُ المتاريسِ في وجه العبثِ والفوضى، واحتقارِ الأملِ في وطنٍ بهي تريده الأغلبية.

وبدأ ما كنا نخافهُ ونخشاه؛ فتقلّصت الموارد، وساءت أوضاعُ مرافق الجامعة. وتواصلَ ما كنا نتوجّسُ منه، فتوالت ممارساتُ القرصنةَِ والاعتداءِ والإساءة التي  لم توفّر أحدا؛ فطالت الأستاذَ الجامعي، و وقعت على الموظّفين والطلاب، وأصابت مكوّناتِ الجامعةِ برمتها.

وانتهى الأمرُ أخيرا إلى اعتداءٍ بالخطفِ العنيف، وحجزِ الحريةِ لشخصيات من  الجامعةِ منهم الاعتبارية؛ و ذلك باقتياد الدكتور سعيد سليمان معيوف وكيل الجامعة للشؤون الإدارية والمالية، و أساتذة آخرون منهم الدكتور سالم بيت المال، بالإكراه، وتحتَ تهديدِ السلاحِ إلى جهةٍ مجهولة، جهةٍ نتوقّعُ أن يتمَ فيها كلُ صورِ الانتهاكِ والاعتداء، في ظل الفوضى والعجز اللذين تعاني منهما مؤسسات الدولةُ المختلفة.

إلى الجميع، وبخاصةٍ المواطن الليبي رصيدنا الأول و الأخير، إليكم جميعا، ممن وثِقتم بالجامعة، وراهنتم على دورها، وعوّلتم على فعلها، نقول:

عملنا ما نستطيع، بل أكثر مما نستطيع بالقياس مع غيرنا، في زمن لا تزدادُ فيه إلا المحن، وفي واقعٍ لا تتكاثرُ فيه إلا الصعوبات، وفي ظروفٍ لا تتجددُ  فيها إلا المعطّلات والمعوّقات ...و قد لا نستطيع أكثر من ذلك، أمام واقعٍ صاغتهُ ممارساتُ أفرادٍ و جماعاتٍ غير مسؤولة؛ لندفعَ الثمن: انتهاكأ يطالُ الأساتذةَ والموظّفين والطلاب، وترديا أصاب كل جانب و مستوى من جوانب ومستويات الجامعة.

  زميلنا الدكتور سعيد معيوف، مغيبٌ، مختطفٌ، بعيدٌ عن أسرته وزملائه وطلابه، فهل يستحق و الجامعة ذلك؟!. زميلنا الدكتور سعيد معيوف بين أيدي العابثين المارقين ممن لا يعرفون للإنسان كرامة، ولا للأكاديمي حُرمة، ولا  لأبِ  الأسرة قدرا، متوقّعين منهم كلَ صنوف الإساءة والاعتداء.

ولأجل زملائنا جميعا، و لأجل الجامعة بكل مكوّناتها وأطرها، نعلن تحميل مؤسسات الدولةِ جميعِها الرسميةِ والأهليةِ مسؤوليةَ سلامتهم، وعليها يقعُ واجبُ العمل الفوري للإفراج عنه وزملائه، وإخراجهم من الظلمة إلى النور.

 و ملتقطين فرصة هذا البيان؛ لنشدّد على ضرورة العملِ الجادِ لإيجاد المعالجات اللازمة لكل مختنقات الجامعة المختلفة.

معلنين في الوقت نفسهِ إيقافِ العملِ والدراسة بالجامعة ابتداء من تاريخ هذا البيان، إلى حين إشعار آخر، مع العلم أن مجلس الجامعة في حالة انعقاد متواصل للسهر على تحقيق ما تضمنه من مُطالبات.

                   رعى الله ليبيا، وقيّض لها آفاق خير و صلاح

                       و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

 

مجلس جامعة طرابلس

نقابة أعضاء هيئة التدريس بالجامعة

نقابة موظفي الجامعة

اتحاد طلبة الجامعة

 

صدر في طرابلس بتاريخ 14/05/2017 

 

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي جامعة طرابلس وإنما تعبر عن رأي أصحابها