القانون الدولي في مواجهة الانتهاكات..محاضرة تحليلية في العوامل المؤثرة على الامتثال والتطبيق
في إطار الخطة الأكاديمية وضمن فعاليات سنوية قسم القانون الدولي العام، نُظّمت يوم الخميس الموافق 1 يناير 2026 محاضرة علمية قيّمة قدّمتها الدكتورة إيناس أبو حميرة، وجاءت بعنوان:
«القانون الدولي في أزمة؟ تأملات في فعالية القانون الدولي».
وتناولت المحاضرة إشكالية محورية تواكب تطورات الواقع الدولي المعاصر، تمحورت حول التساؤل عن مدى استمرار فاعلية القانون الدولي في ظل الانتهاكات الصريحة والمتكررة لقواعده، أم أن هذه القواعد لم تعد تتجاوز كونها معايير أخلاقية تفتقر إلى قوة الإلزام.
وفي معرض معالجتها لهذه الإشكالية، أكدت الدكتورة إيناس أبو حميرة أن احترام القانون الدولي وتطبيقه لا يمكن حصره في إطاره القانوني المجرد، بل يرتبط ارتباطًا وثيقًا باعتبارات سياسية واجتماعية، وبالدور الذي يضطلع به المجتمع الدولي، فضلًا عن مدى فاعلية الآليات والأدوات المعتمدة لإنفاذ قواعده.
كما ناقشت المحاضرة العوامل المؤثرة في تشكيل الرأي العام تجاه فعالية القانون الدولي، مشيرة إلى أن ضعف الإلمام بطبيعته بوصفه قانونًا مرنًا وغير جامد، يتطور مضمونه تبعًا للسياقات التاريخية، أسهم في ترسيخ تصورات سطحية لدى غير المختصين انعكست سلبًا على تقييمه.
وتطرقت المحاضرة كذلك إلى المقارنة بين فعالية القانون الدولي والقانون الداخلي، مبيّنة أوجه الخلل في هذا القياس، وما يترتب عليه من فهم غير دقيق لطبيعة النظام القانوني الدولي وخصوصيته.
وفي سياق تعزيز الامتثال لقواعد القانون الدولي، سلطت الدكتورة إيناس أبو حميرة الضوء على جملة من العوامل الداعمة لاحترامه، من بينها الامتثال الطوعي، وتحديد الجهات المختصة بتنفيذ قواعده، إضافة إلى عامل الزمن بوصفه عنصرًا مؤثرًا في قياس فعالية التطبيق، إلى جانب التأكيد على أهمية إدماج قواعد القانون الدولي في النظم القانونية الوطنية باعتباره آلية أساسية لتعزيز النفاذ والالتزام.
واختُتمت المحاضرة بالتأكيد على أن التمسك بقواعد القانون الدولي يظل ضرورة حيوية، لا سيما بالنسبة للدول الصغيرة والضعيفة، إذ إن وجود قواعد قانونية—even وإن بدت محدودة الفاعلية—يبقى أفضل من غياب الإطار القانوني الدولي كليًا.


التعليقات