الدراسة الحقلية لطلبة الدكتوراه– اليوم الأول
في إطار تنفيذ المتطلبات التطبيقية لمقررات برنامج الدكتوراه، انطلقت اليوم الثلاثاء الموافق 09 ديسمبر 2025م فعاليات الدراسة الحقلية لطلبة الدكتوراه بقسم الجيولوجيا، وبدعم من شركة نفوسة للعمليات النفطية ضمن برنامج علمي مشترك يهدف إلى تعميق فهم الطلبة لجيولوجية ليبيا ودراسة التتابعات الطبقية والبيئات الرسوبية لصخور حقبة الباليوزيك في غرب ليبيا، وتحديدًا في وادي الشاطئ بمنطقة القرقاف.
تُعد منطقة قوس القرقاف مرتفعًا تركيبياً واسعًا يمتد عبر المناطق الغربية–الجنوبية من ليبيا، ويمثل الحدّ الشمالي لحوض مرزق، الذي يُعد أحد أكبر الأحواض الرسوبية داخل القارة الأفريقية، ويقع معظمه ضمن إقليم فزان جنوب ليبيا.
ويشكّل هذا النظام (المرتفع–الحوض) جزءًا من البنية الجيولوجية القديمة للقارة الأفريقية، حيث ترتكز الصخور على قاعدة من الصخور النارية والمتحولة التابعة لما قبل العصر الكامبري، تعلوها تتابعات سميكة من الصخور الرسوبية.
شهد قوس القرقاف عدة مراحل من التطور الجيولوجي، من أبرزها مراحل الرفع خلال الحركات الكالدونية والهرسينية، وهو ما أدى إلى كشف صخور قديمة على السطح، في حين شهد حوض مرزق المقابل هبوطًا سمح بترسيب تتابعات سميكة من التكاوين الجيولوجية. وقد ساهمت هذه الحركة المتعاكسة (رفع القرقاف مقابل هبوط الحوض) في تشكيل الوضع الجيولوجي الحالي للمنطقة.
وتأتي هذه الزيارة كجزء محوري من تطبيق المقررات المعتمدة على العمل الحقلي المباشر، والذي يهدف إلى الربط بين الجانب النظري والدراسة الحقلية في مواقع جيولوجية ذات أهمية علمية كبيرة. كما تسعى الدراسة الحقلية إلى تطوير مهارات الطلبة في الملاحظة الحقلية، التوثيق الجيولوجي، تفسير السحنات الرسوبية، قراءة المقاطع الطبقية، وفهم العلاقات بين التكاوين المختلفة.
بدأ الفريق برنامج الزيارة بمعاينة التركيب الصخري والسحنات الرسوبية لمجموعة عوينات ونين، والتي تضم تكاوين: بئر القصر، إدري، دبدب، تاروت، أشكيدة. وتمت دراسة مكشف تكوين أشكيدة الذي يمثل الجزء العلوي من العصر الديفوني، مع التركيز على وصف السحنات ودراسة تدرجاتها وعلاقاتها الطبقية وبيئاتها الترسيبية من منطقة الشاطئ إلى بيئات أعمق. كما تم التعرف على طبقات الحجر الرملي الأوليتي الغنية بأكاسيد الحديد، والتي تمثل أحد خامات الحديد في وادي الشاطئ.
عقب ذلك، انتقل الفريق إلى وادي دبدب لمعاينة ودراسة تكوين دبدب، حيث تم توثيق الخصائص الرسوبية والدلالات البيئية لهذه الترسيبات، والاستدلال على تغيرات مستوى سطح البحر عبر الزمن الجيولوجي.
وتابع البرنامج أعماله بزيارة وادي تاروت، حيث تعرّف الطلبة على السحنات الرسوبية الخاصة بتكوين تاروت، الذي يمثل الديفوني العلوي في مرحلة الفامينين، مع مناقشة الحدود بين السحنات المختلفة، واستعراض الأدلة المستمدة من البنيات الرسوبية والنسيج الصخري.
واختتم الفريق أعمال اليوم الأول بتفسير البيئات الترسيبية والتتابعات الطبقية لهذا التكوين، ودراسة الحدود الطبقية بين تكوين تاروت وتكوين أشكيدة.
وأعرب الطلبة عن تقديرهم للمحتوى العلمي الثري للبرنامج الحقلي، مؤكدين أن الزيارة وفّرت لهم تجربة حقلية مميزة لفهم التتابعات الطبقية والسحنات الرسوبية في منطقة القرقاف، وربطها بالإطار النظري لجيولوجيا ليبيا، بما يسهم في تعزيز مهاراتهم البحثية في مرحلة الدكتوراه.



التعليقات