نشاطات // رحلة حقلية علمية

نظّم قسم الجيولوجيا بكلية العلوم – جامعة طرابلس، اليوم الجمعة الموافق 01 مايو 2026م، رحلة حقلية علمية شملت عددًا من أبرز المواقع الجيولوجية المهمة، من بينها:

 رأس السعدانية

 رأس اللفع

 أبوغيلان

 طريق غريان القديمة

 وجاءت هذه الرحلة تحت إشراف ومشاركة السادة أعضاء هيئة التدريس:

أ.د. أسامة أحمد هلال – رئيس قسم الجيولوجيا

د. محمد بشير البعيجي

د. طارق حامد المزوغي

أ. عبد الرحيم محمد احويش

أ. فرج هدية البوسيفي

أ. خالد حسين مريسة

أ. أنور بشير دغدوغ

م. ربيع بشير عراب

م. ميسر عبد المجيد الجليدي

 وتضمّنت الرحلة برنامجًا علميًا وتدريبيًا متكاملًا، أتاح للطلبة فرصة التطبيق العملي المباشر، حيث شمل:

* دراسة التكاوين الصخرية بمنطقتي العزيزية وأبوغيلان

- تحليل العلاقات الترسيبية والتتابعات الطبقية

-  التمييز بين البيئات البحرية القديمة وتفسيرها جيولوجيًا

-  التعرّف على دورات المد والجزر والخصائص الرسوبية التي تميز كلًّا منها

- رسوبيات السبخات

- التدريب العملي على قراءة التتابعات الطبقية من التكشفات الحقلية

- التدريب على الوصف الحقلي وأساليب التوثيق العلمي

 تكويني العزيزية وأبوغيلان – سجل جيولوجي مميز لتطور شمال غرب ليبيا

يُعد تكوين العزيزية من أهم التكوينات الصخرية في شمال غرب ليبيا، ويعود عمره إلى العصر الترياسي الأوسط–الأعلى (Ladinian–Carnian). وينتشر في مناطق الجبل الغربي وسهل الجفارة، ويتكوّن أساسًا من الحجر الجيري والدولومايت الداكن مع تداخلات من الطفل والحجر الرملي والطبقات الفوسفاتية، ما يعكس بيئات ترسيب بحرية ضحلة ومنخفضة الطاقة ضمن منصة كربوناتية واسعة. كما يحتوي على حفريات مهمة، أبرزها الأمونيتات، التي ساعدت في تحديد عمره الجيولوجي. ويرتكز التكوين بشكل توافقي فوق تكوين الكرّوش، بينما يفصله عن تكوين أبو شيبة سطح عدم توافق واضح يدل على تغيرات رسوبية وبيئية كبيرة خلال نهاية العصر الترياسي.

أما تكوين أبوغيلان، الذي يعود إلى بداية العصر الجوراسي، فيظهر بشكل رئيسي شمال غريان وعلى امتداد حافة الجبل الغربي، ويتميّز بصخور الدولوميت والحجر الجيري الدولوميتي مع وجود تراكيب رسوبية مميزة مثل السترومايتوليت، والتطبق المتقاطع، والبريشيا الناتجة عن الإذابة والانهيارات الكارستية. وتشير خصائصه الرسوبية إلى بيئات ترسيب سبخية وبحرية ضحلة منخفضة الطاقة، تأثرت بعمليات التبخر وارتفاع نسبة الملوحة.

ويُظهر التكوين تدرجًا وانتقالًا جانبيًا مع تكوين بئر الغنم الجبسي، ما يعكس تغير البيئات الترسيبية بين البيئات القارية والبحرية الضحلة خلال تلك الفترة. كما تكشف الدراسات الحقلية عن وجود طيات وانزلاقات ترسيبية حدثت قبل تصلب الرواسب، ما يجعل المنطقة نموذجًا مهمًا لفهم التطور الرسوبي والتركيب الجيولوجي لشمال أفريقيا خلال أواخر الترياسي وبداية الجوراسي.

كما شهدت الرحلة تفاعلًا مميزًا من الطلبة، وعكست أهمية الدراسة الحقلية في تعزيز الجانب العملي وربط المفاهيم النظرية بالواقع الجيولوجي الميداني، بما يسهم في إعداد كوادر جيولوجية مؤهلة علميًا ومهنيًا.

ولم تكن الرحلة مجرد زيارة ميدانية، بل مثّلت مختبرًا علميًا مفتوحًا مكّن الطلبة من فهم تطور البيئات الجيولوجية عبر الزمن، واستيعاب أهمية هذه التتابعات بوصفها خزانات طبيعية للنفط والغاز والمياه الجوفية.

 كل الشكر والتقدير لكل من ساهم في إنجاح هذه الرحلة العلمية، مع تمنياتنا لطلبتنا بمزيد من التميز والتوفيق.

التعليقات