ملخص
يُعدّ التراث من أهمّ الروافد الثقافية التي تَنهل منها الشعريّة العربية في مختلف عصورها، وقد ازدادت أهميته في الشعر الحديث والمعاصر بوصفه وسيلة فنيّة ومعرفية لإثراء النص الشعري على المستويات الرمزية والجمالية والدلالية. فعملية توظيف التراث لا تقف عند حدود الاقتباس أو الاستدعاء، بل تتحوّل إلى تقنية نقدية تُعيد إنتاج الموروث بمفاهيم جديدة، تُدمجه في قضايا الواقع، وتمنحه قابلية السفر بين الأزمنة دون أن يفقد هويته الأصيلة. وفي هذا الإطار، تبرز تجارب شعرية متميزة، مثل تجربة علي حسن البهلول، الذي استطاع من خلال استلهام الرموز والمواقف التراثية أن يمنح قصيدته شحنة شعورية وفكرية عميقة، عكست تفاعله مع ماضيه العربي وواقعه المعاصر، مؤسسًا بذلك رؤية شعرية تنهض على التفاعل الحيّ بين الذاكرة والإبداع
