ملخص
يُعد التنمر المدرسي من الظواهر السلبية الخطيرة التي باتت تهدد كيان المنظومة التربوية وتحّد من قد على تحقيق أهدافها المنشودة، إذ أصبح سلوًكا شائًعا بين الطلبة في مختلف الم ارحل الد ارسية، متخًذا صوًار متعددة من العنف اللفظي أو الجسدي أو النفسي. ويُنظر إلى التنمر بوصفه شكلاً من أشكال التفاعل العدواني غير المتوازن بين طرفين؛ أحدهما متنمر يمارس السيطرة والهيمنة، والآخر ضحية يتعرض للإيذاء المتكرر، وهو سلوك يعكس ثقافة اجتماعية مشوهة تسود بين الأقران في البيئة المدرسية. وقد أشارت العديد من الدراسات التربوية والنفسية إلى أن التنمر يرتبط بجملة من العوامل الشخصية والاجتماعية، منها سمات الشخصية كالعصبية والكذب والانبساط المفرط، والعلاقات الأسرية غير السوية مثل ضعف التماسك الأسري والص ارعات داخل الأسرة وغياب حرية التعبير عن المشاعر. كما ترتبط هذه الظاهرة بعدد من المتغيرات النفسية لدى المتعلمين مثل القلق، وتدني مفهوم الذات، وضعف الأمن النفسي، والانسحاب الاجتماعي، والوحدة، واضطرابات المزاج، وقصور المهارات الاجتماعية.(الصاوي، ،2020 ص)7 ومن جانب آخر يُعد التوافق النفسي والاجتماعي أحد أهم المحددات التي تضمن سير العملية التعليمية بصورة سليمة، إذ يعكس قدرة المتعلم على المواءمة بين دوافعه وطموحاته من جهة، ومتطلبات البيئة الاجتماعية من جهة أخرى، بما يحقق له ات ازًنا انفعالًيا وتواصلاً إيجابًيا فعاًلا مع زملائه ومعلميه، فالمتعلم الذي يتمتع بتوافق نفسي واجتماعي مرتفع يكون أكثر قدرة على التكيف مع المواقف التربوية، وأكثر ميلاً للتعاون والانخ ارط في الأنشطة الاجتماعية، في حين أن ضعف هذا التوافق يؤدي إلى الانطواء والعزلة والسلوك العدواني، ومن أبرز مظاهره في المدرسة سلوك التنمر.( مغرقوني، ،2024ص)33 وانطلاًقا من ذلك، يتضح أن مشكلة التنمر المدرسي لا تقتصر على كونها سلوًكا منحرًفا فحسب، بل تمثل تحدًيا تربوًيا ونفسًيا يتطلب تضافر الجهود التربوية والمجتمعية، وعلى أرسها دور الأخصائي الاجتماعي الذي يُعد عنصًار محورًيا في اكتشاف حالات التنمر، وتشخيص أسبابها، وتقديم الإرشاد والدعم النفسي والاجتماعي للطلبة، بما يسهم في بناء بيئة مدرسية آمنة تسودها قيم التسامح والتعاون والاحت ارم المتبادل.
