ملخص
تقدّم هذه الدّراسة لألفاظ (التّسبيح) في القرآن الكريم دراسة لغويّة، مستندًة إلى المنهج الوصفيّ التّطبيقيّ الذي يجمع بين الإحصاء الدّقيق والتّحليل اللسانيّ عبر المستويات الصّوتيّة والصّرفيّة والنّحويّة، بهدف استجلاء دلالاتها اللغويّة المتعدّدة، يبدأ البحث بتعريف مصطلح (التّسبيح) لغويًّا كتنزيه الله تعالى عن السّوء، مشتقًا من جذر "سبح" الذي يحمل معاني العوم والجري والدّوران كما في المعاجم اللغويّة مثل لسان العرب والعين، مدعومًا بأبيات شعريّة تُبرز هذه الدّلالات، ثم تتوسّع الدّراسة في جوانب العبادات كالصلاة والذّكر المُسند إلى الملائكة والكائنات والمؤمنين عبر آيات قرآنية. المستوى الصوتي للفظ، يُحلّل اللفظ "سبح" بأحرفه الثلاثة: (السين) تليها (الباء) و(الحاء) ثم المستوى الصرفيً، يُسجّل ورود الألفاظ 92 مرّة بنسبة 52% صيغ اسميّة —أبرزها واحد وأربعون موضعا (سبحان)على وزن فُعْلان للمبالغة في التّنزيه، و(تسبيح) تفْعِيل، وأسماء الفاعل كـمُسَبِّحِينَ— مقابل 48% فعليّة تشمل المضارع -(يسَبِّحُ) للاستمرارية الدائمة، والماضي في السّور المكّيّة، والأمر (سَبِّحْ) في ثمانية عشر موضعًا، مُعَظِّمًا مكانتها الإلهيّة. أما المستوى النحوي فجاء ليُرْكِز على إعراب لفظ (سبحانَ) وخلاف البصريين مقابل الكوفيين، وتقديم الجارّ والمجرور للحصر، ويُخْتَتِمُ البحث بنتائج تُثْبِتُ إعجاز القرآن في تنوُّع التّسبيح ودوامه، مع فوائد تربويّة كتكفير الذّنوب وغرس الجنّة وثقل الميزان، مُوصِيًا بدراسات دلاليّة معمّقة.
