أثر القرآن الكريم وقراءاته في حفظ لهجات العرب (دراسة لنماذج مختارة)

تاريخ النشر

2023-7

نوع المقالة

مقال في مؤتمر علمي

عنوان المؤتمر

المؤلفـ(ون)

عزة معاوي عمر الشيباني

الصفحات

2 - 29

ملخص

الحمد لله على ما تفضل وأنعم، والشكر له على ما وفق وألهم، والثناء بما أعطى وقدَّم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الكرم، وعلى آله وصحبه سادة الأمم. وبعد: فقد نزل القرآن الكريم بأفصح اللغات على رسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم-، وهذا ما كان سببًا في رقيها وتقدمها ودقة ألفاظها وإحكام نظمها، وهي - وإن اختلفت في بعض مستويات اللغة - فإنها تتفق في المعنى الذي من أجله صار العرب أفصح الفصحاء، حيث أصبحت بذلك محط جميع الأنظار، وعدّ الاقتباس منها مناط العز والفخار، وغدت العربية تتألق وتتباهى على غيرها من اللغات؛ بما حازت من محاسن الجمال، وأحرزت من مكامن والكمال. والناظر في القرآن الكريم يجده قد استوفى اللهجات العربية المختلفة بين القبائل؛ وذلك تيسيرًا للقراءة والحفظ على أقوام أُميين صاروا بفضل القرآن خير أمة أخرجت للناس، ينطقون لغة واحدة عربهم وعجمهم، ليس بينهم تفاوت واختلاف في اللهجات كما كانوا قبل، فنزول القرآن هم الذي وحَّد لغتهم وألسنتهم قال تعالى: {‌قُلْ ‌لَئِنِ ‌اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً}، (الإسراء، الآية: (88). وقد قيض الله فئة من خيرة أبناء هذه الأمة كرسوا حياتهم لخدمة علوم القرآن وتوجيه قراءاته وتفسيره، والتفريق بين محكمه ومتشابهه، وحفظ لهجاته، فكان من تيسير الله على عباده أن أمر نبيه – صلى الله عليه وسلم - بأن يقرئ كل قوم بلغتهم، وبذلك تعددت القراءات بتعدد اللهجات التي زخرت بها أرجاء الجزيرة العربية. ومن هنا كانت أهمية هذه الدراسة التي سأحاول فيها جمع بعض الكلمات التي حفظها القرآن الكريم للعرب، ولم تكن شائعة، سواءً من حيث دلالة الكلمة، أو من حيث ضبط الكلمة وبنيتها، فمثلاً كلمات: (مَيْسرة): بين فتح السين وضمها، و(كَرهًا. قَرح): بين ضم الكاف والقاف وفتحهما، و(قُبُلا): بكسر الأول وفتح تاليه، وبضمهما، هذه الكلمات لها وجهان: الأول هو الأصل، والآخر لهجة لقبيلة من القبائل، قرئ بها القرآن الكريم، فأصبحت إحدى قراءته. إن دراسة اللهجات من الموضوعات المهمة، والنافعة في مجال الدراسات اللغوية؛ إذ يمكن من خلالها رصد التطور اللغوي الذي واكب مسيرة العربية من جيل إلى آخر، وهي تأصيل لما ثبت من لهجاتنا المعاصرة من ممارسات لغوية متنوعة؛ لذا كان هذا التنوع من الدراسة محمودًا بين الدارسين، وهو على كثرته لا ينضب ولا يُمل. ومن هنا كان سبب اختياري لعنوان هذا البحث، وهو: (أثر القرآن الكريم وقراءاته في حفظ لهجات العرب: دراسة لنماذج مختارة).