ملخص
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين، والصلاة والسلام على أفصح من نطق بالضاد، وعلى آله وأصحابه الذين تلقوا عنه القرآن غضًّا طريًا، وعاصروا التنزيل وشاهدوا القرائن والأحوال، وعلى التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد. فقد شرف الله تعالى اللغة العربية أن جعلها لغة القرآن الكريم الذي ختم به الكتب، ولغة الرسول –صلى الله عليه وسلم- الذي ختم به الرسل، ومن ذلك فإن القرآن الكريم: هو النص الصحيح المجمع على الاحتجاج به في اللغة والنحو والصرف وعلوم البلاغة، وقراءاته جميعها الواصلة إلينا بالسند الصحيح حجة لا تضاهيها حجة . وقد جرى العرف عند العلماء على الاحتجاج برواياته سواء أكانت متواترة أم شاذة. والقراءة الشاذة التي منع القراء قراءتها في التلاوة يُحتج بها في اللغة والنحو؛ إذ هي على كل حال أقوى سندًا وأصح نقلاً من كل ما احتج به العلماء من الكلام العربي غير القرآن . يقول محمد عبدالخالق عضيمة: "القرآن الكريم حجة في العربية بقراءته المتواترة وغير المتواترة، كما هو حجة في الشريعة، فالقراءة الشاذة التي فقدت شرط التواتر لا تقل شأنًا عن أوثق ما نقل إلينا من ألفاظ اللغة وأساليبها، وقد أجمع العلماء على أن نقل اللغة يكتفي فيه برواية الآحاد" . ومن خلال الجهود العظيمة اختزلت القراءات القرآنية التي اتسعت وتنوعت في زمن سيدنا عثمان –رضي الله عنه- وسقطت القراءة بكثير من القراءات؛ لأنها خالفت خط المصحف الذي صار إليه الاجماع من قبل الصحابة، ومضى المسلمون يتلقون القرآن بقراءاته من علماء التابعين وتابعي التابعين جيلاً بعد جيل متحرين ومتقصين الدقة في الرواية، معتمدين في ذلك على المشافهة والسماع لا على الدراية والاجتهاد والاكتفاء بالمصاحف، وبعد تلك المرحلة انتقلت القراءات من طور الرواية إلى طور التدوين والتأليف في القراءات، وكذا أصحاب المعاجم بدأوا في جمع مفردات اللغة، فالمعاجم اللغوية تُعدُّ مصدرًا هامًا لجميع البُحَّاث والقراء؛ إذ الهدف الأساسي للمعاجم هو جمع ألفاظ اللغة وتحديد صيغها ومعانيها وما يَعرض لها أحيانًا من اختلاف بين لهجات القبائل، أو اختلاف بين آراء أهل اللغة، أو ما أشبه ذلك، وقد اعتمد أصحاب المعاجم في جمع مادتهم اللغوية على القرآن الكريم وقراءاته، وعلى الحديث النبوي الشريف، وعلى كلام العرب شعرًا ونثرًا.
