ملخص
يعد تعاطي المخدرات من أخطر الظواهر السلوكية والاجتماعية التي تهدد البيئة التربوية والنفسية والاجتماعية للمجتمعات، ومن أكثرها شيوعاً في العالم، وأصبحت من أكثر المشكلات انتشاراً في جميع الأوساط، وبين مختلف الأعمار. ونظراً لانتشار هذه الظاهرة في مجتمعنا الليبي وخاصة في الأونة الأخيرة نتيجة للتغيرات المجتمعية، والتحولات الثقافية المتسارعة، والانفتاح الإعلامي، وتعدد استعمال أدوات التكنولوجيا دون وعي وإدراك أدى إلى تفاقم هذه الظاهرة وانتشارها بشكل كبير خاصة بين المراهقين، وطلاب المدارس، والجامعات، الأمر الذي أصبح يهدد مستقبل شبابنا، ويعيق توازنه النفسي والاجتماعي خاصة وأن هذه المشكلة تؤثر على سلوكهم وتجعلهم يتسمون بالعدوانية، والانسحاب الاجتماعي، والبعد عن الدراسة والتعليم، وبانتشارها السريع أصبحت لا تقف عند حد الشباب فقط وخاصة العاطلين عن العمل ، بل اتسعت لتشمل كل فئات المجتمع وبكل حدوده الجغرافية، وباتت مرضاً يهدد استقرار المجتمع وأمانه، وهي أفة أخرجت العديد من أفراد المجتمع وطاقاته الشبابية من دائرة العمل الاجتماعي المثمر إلى المرض والعجز، حتى أصبحوا عالة على المجتمع بدل من أن يكونوا مصدر لبناء المجتمع. وعلى اعتبار أن مؤسسات المجتمع (الأسرة والمدرسة والمسجد والاعلام وغيرها) لها دور كبير في التربية وتأسيس الوعي لدى النشء، وبذلك فأن دورها يسهم بشكل كبير في الحد من التعاطي والادمان، فأن نجحت هذه المؤسسات في أداء أدوارها بالصورة السليمة فأن تأثيرها على النظم الاجتماعية سيكون إيجابيا والعكس صحيح.
