ملخص
في عام 2015، وأثناء عودتي إلى قسم علم الاجتماع في جامعة طرابلس بعد سنوات من الإعارة، قمت بتقديم محاضرة عامة لطلبة الدراسات العليا حول مفهوم علم الاجتماع وأدواره. خلال هذه المحاضرة، أوضحت أن علم الاجتماع هو مفهوم ديناميكي وقابل للتطوير، وليس ثابتًا أو جامدًا. كما بينت أن علم الاجتماع هو علم تقويمي، وليس مجرد علم نقدي. غير أن هذا التصور للعلم الاجتماع لم ينل استحسان بعض أعضاء هيئة التدريس في القسم. إذ اعتبر هؤلاء الأساتذة أن مفهوم علم الاجتماع هو مفهوم غير قابل للتطوير والتغيير، وأنه بالأحرى علم نقدي وليس تقويمي. وقد أدى هذا الخلاف في وجهات النظر إلى جعل الكثير من الباحثين بقسم علم الاجتماع يرون أن هذا العلم ينصب اهتمامه بشكل رئيس على دراسة الظواهر والمشكلات الاجتماعية من منظور نقدي. ينطلق هذا التوصيف من فهم علم الاجتماع على أنه أداة نقدية تستهدف فحص وفهم وتحليل الواقع الاجتماعي بعمق، بهدف الكشف عن الجوانب السلبية والمشكلات التي تعترض المجتمع. ويرى أصحاب هذا الرأي أن علم الاجتماع محكوم بطبيعة نقدية ثابتة لا تقبل التغيير. ومع ذلك، فإن هذا التركيز المفرط على الجوانب النقدية والمشكلات الاجتماعية، من وجهة نظري، أدى إلى تقليص دور علم الاجتماع وتحديد مجاله بشكل ضيق. فعلم الاجتماع لا ينبغي أن يقتصر على تشخيص المشكلات فحسب، بل يجب أن يهتم أيضًا بالجوانب الإيجابية والقوى الفاعلة في المجتمع.
