ملخص
خلال إحدى الفعاليات العلمية، وكما هو متعارف عليه، يتبادل المشاركون التحية والسلام فيما بينهم قبل بدء الفعالية. وفي هذا السياق، رفض أحد الأساتذة تقبيل أحد المشاركين، مبررًا ذلك بضرورة الالتزام بالمسافة الصحية وإجراءات ما بعد كورونا. وأشار إلى أن التقبيل ليس من عادات الليبيين، بل هو تقليد جاء من دول المشرق العربي. في المقابل، اعتبر المشارك أن التقبيل يعد رمزًا للاحترام والتقدير، وليس مجرد عادة شكلية. لتلطيف الأجواء، تدخلت في النقاش وذكرت أن التحية والسلام كانت موجودة في ليبيا منذ زمن طويل، حيث كانت أكثر حميمية، وكان يتم تقبيل الأيدي عدة مرات مع سؤال عن الحال ورد متبادل. كما أشرت إلى أن هذا النمط من التحية كان سائدًا في كل من شرق وغرب البلاد، وليس مقصورًا على منطقة معينة. وفي كتابها "عشرة سنوات في بلاط طرابلس"، تطرقت الأنسة "تولي" إلى هذا النمط من التحية بين الليبيين، مشيرة إلى أنه لم يكن مقتصرًا على الرجال فحسب، بل شمل النساء أيضًا. وقد استمرت هذه الممارسة حتى أواخر السبعينيات من القرن الماضي، كأن الليبيين لم يغيروا عاداتهم منذ عقود، ثم بدأت تختفي تدريجيًا مع التغيرات الاجتماعية.
