ملخص
قُدّم هذا البحث لنيل درجة الماجستير في الدراسات اللغوية، تخصص نحو وصرف، من قسم اللغة العربية-شعبة الدراسات العليا- بكلية الآداب، بجامعة طرابلس (الفاتح سابقا) للعام الدراسي 2002-2003م. وفي هذا البحث تناولت بالدراسة متنْا من متون النحو الميسَّرة، وهو: الآجرُّومية، لابن آجرُّوم (ت723هـ)، مع تحقيق شرح من شروحه، وهو شرح أحمد بن حمزة الرملي (ت973هـ). وكان الجمع بين الدراسة والتحقيق في هذا الموضوع هو أحد الأسباب التي دعتني إلى اختياره، يضاف إلى ذلك أنّ شرح الرملي يُعدّ وحدة متكاملة في النحو، فهو يشمل أغلب أبوابه، وكان المنهج الذي اتّبعته في هذا البحث وصفيا تحليليا. وقد مهّدت للجانب الدراسي بتمهيد عن أهمية المتون النحوية المختصرة في الدرس النحوي، وأنّها كانت إحدى طرق تيسير النحو العربي لدارسيه في القديم، وأشرت إلى بعض مؤلّفي هذا النوع من التصنيف حتّى عصر ابن آجرّوم. وتناولت في الفصل الأوّل من الجانب الدراسي ابن آجرُّوم وحياته ومولده ونشأته وشيوخه وتلاميذه ومكانته العلمية وثناء العلماء عليه، ثمّ كان الفصل الثاني عن منهج ابن آجرُّوم في الآجرُّومية ومذهبه في النحو، فوصفت وصفا عامّا أبواب مقدّمته الآجرُّومية والأمثلة التي مثّل بها، وأسلوبه وخصائص عبارته، وبيّنت بعض المسائل التي وافق فيها الكوفيين وكذلك البصريين، وخلصت إلى أنّ مذهبه النحوي كان أقرب إلى الكوفيين ؛ لخلوّه من التعليلات والأقيسة المستندة إلى المنطق. ثمّ تناولت في الفصل الثالث أهمّية الآجرُّومية وآثارها العلمية، وأثرها في تأليف مصنّفات كثيرة، منها الشروح والحواشي والمنظومات، وذلك منذ ظهور الآجرّومية وحتى الوقت الحاضر، حتّـى زاد ما ألّـف حـول الآجرّومية عـن المائتين. ثمّ انتقلت في الفصل الرابع إلى الحديث عن شارح الآجرومية الذي اخترت شرحه للتحقيق، فكتبت نبذة عن حياته ومكانته العلمية وكتبه، وقمت بدراسة شرحه دراسة علمية تحليلية، بينت فيها منهجه في شرح متن ابن آجرّوم، ومصادره ونقوله وأسلوبه وعباراته، ثمّ تحدّثت عن مذهبه النحوي وتعليلاته وأدلّته وموقفه من بعض المسائل الخلافية بين البصريين والكوفيين، وبيّنت أنّه كان أقرب إلى البصريين في مذهبه. وفي الفصل الخامس والأخير من الجانب الدراسي عقدت موازنة بين شرح الرملي وشرحين آخريـن سابقيــن لـه همـا: شرح عبدالرحمن المكّودي ( ت807هـ)، وشرح خالد الأزهري (ت905هـ)، وذلك من حيث المنهج والشواهد والأسلوب، ومن حيث التعليق على نصّ معّين من متن الآجرُّومية. وختمت الجانب الدراسي من هذا البحث بخاتمة وضّحت فيها جملة من النتائج التي توصّلت إليها من خلال هذه الدراسة، من أهمها: 1. أنّ الآجرُّومية وهي من المتون النحوية المختصرة والميسَّرة، قد خدمت النحو العربي بتيسيره على دارسيه عبر قرون متعاقبة، ومازالت قادرة على ذلك. 2. للآجرُّومية أهمّية كبيرة ومكانة مرموقة بين كتب تيسير النحو، ولا أدلّ على ذلك من تعدَّد شروحها وما أُلِّف حولها. 3. كان ابن آجرُّوم أقرب إلى المذهب الكوفي النحوي، على حين كان الرملي أقرب إلى البصريين في مذهبه النحوي. 4. شرح الرملي على الآجرُّومية من الشروح الهامّة التي جمعت مذاهب كثير من العلماء وآراءهم. وانتقلت بعد ذلك إلى القسم الثاني، وهو تحقيق شرح الرملي على الآجرُّومية، فوصفت نسخ هذا المخطوط، وشرحت عملي في التحقيق، والرموز التي استخدمتها، وبذلت جهدي في تحقيق هذا الشرح محاولا المحافظة على النصّ، وإظهاره بالصورة التي تركها عليه مصنّفه أو قريبا من ذلك، واعتمدت على خمس نسخ للمخطوط اتّخذت أقدمها أصلا للتحقيق. وفي نهاية هذا البحث وضعت مجموعة من الفهارس الفنية. ومن الله استمدّ العون والتوفيق، والحمد لله أوّلا وآخرا، وصلّى الله وسلّم على نبيّنا محمّد وآله وصحبه.
