ملخص
الحمد لله الّذي بحمده تتمّ الصّالحات، وترفع الدّرجات، أحمده –سبحانه وتعالى- على آلائه ونعمه، وأعوذ به من عذابه وغضبه، وأشهد أن لا إله إلّا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، وخيرته من خلقه وخليله، بعثه بالحقّ بشيرا ونذيرا، فبشّر ويسّر، وحذّر وأنذر، حتّى تركنا على المحجّة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلّا هالك، فاللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واقتفى أثره إلى يوم الدّين. وبعد، فقد كرّمنا الله بنزول القرآن الكريم على نبيّنا محمد , وأمرنا فيه بأن نمتثل أوامره ونجتنب نواهيه, فنعمل بما ورد من أحكام, من: صلاة وزكاة وصوم وحجّ, وبرٍّ بالوالدين, وإحسانٍ إلى الأقارب والجيران وغيرها, وهذا كلّه وغيره من عبادات ومعاملات وأخلاق لا يمكن أن يكون إلاّ بالتّذكّر والتّدبّر في القرآن الكريم ومعانيه, وفهم ما أراده الله منّا على وجه التّحديد, حيث قال في كتابه العزيز -وهو أصدق القائلين-: ﴿كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ مُبَٰرَكٞ لِّيَدَّبَّرُوٓاْ ءَايَٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾( )، وقال : ﴿وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ قُرۡءَانًا عَرَبِيًّا غَيۡرَ ذِي عِوَجٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ﴾( )، وقال e: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ أَمۡ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقۡفَالُهَآ﴾( ). وفي الأثر عن عبد الله بن مسعود قال: "مَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيُثَوِّرِ( ) الْقُرْآنَ، فَإِنَّ فِيهِ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ"( ). ويقول الحافظ ابن حجر : "فإنّ أوْلى ما صُرفت فيه نفائس الأيّام، وأعلى ما خُصَّ بمزيد الاهتمام؛ الاشتغال بالعلوم الشّرعيّة، المتلقّاة عن خير البريّة، ولا يرتاب عاقل في أنّ مدارها على كتاب الله المقتفى، وسنّة نبيّه المصطفى، وأنّ باقي العلوم إمّا آلاتٌ لفهمهما, وهي الضّالّة المطلوبة، أو أجنبيّة عنهما وهي الضّارة المغلوبة"( ). وبعدُ، فموضوع هذا البحث هو: (وقفات مع سورة الجمعة في "تفسير القرآن العظيم" للإمام الحافظ ابن كثير ). هذه الوقفات من "تفسير القرآن العظيم" للإمام الحافظ ابن كثير ، مبرزًا من خلالها بعض ما حوته هذه السّورة من: عبادات ومعاملات وغيرها، على خُطا ابن كثير من خلال منهجه في هذا التّفسير العظيم الماتع.
