ملخص
تُعدّ الأسرة النواة الأساسية في بناء النسق و النسيج الاجتماعي، والمصدر الأول للاستقرار النفسي والاجتماعي لأفراده. ومع زيادة تسارع التحولات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية في هذا العالم المعاصر، تواجه الأسرة العديد من التحدياتٍ التي تمسّ المنظومة القيمية ووحدة تماسكها واستقرارها. وفي هذا السياق، تأتي أهمية دور القيم الدينية بوصفها ركيزةً جوهرية تحفظ تماسك بناء الأسرة وتوازنها الداخلي وتنظيم العلاقات الاجتماعية بين أفرادها، وفق أسس الرحمة والمودة والعدل والمساوة والمسؤولية. وتهدف هذه الورقة إلى بيان أهمية دور القيم الدينية في تحقيق التماسك الأسري، من خلال تحليلٍ نظريٍّ لمفاهيم القيم والأسرة، والتماسك، ثم إبراز العلاقة بين القيم الدينية وبنية الأسرة المسلمة، ثم الاشارة إلى بعض التحديات التي تواجه تلك القيم في الواقع ، مع تقديم بعض من المقترحات العملية لتعزيزها. اعتمدت هذه الورقة علي المنهج الوصفي التحليلي بالاستناد إلى النصوص الشرعية، وبعض من الدراسات الاجتماعية الحديثة. وتركز النتائج على أن القيم الدينية تمثل الإطار الأخلاقي والمعياري الذي يحفظ للأسرة مكانتها واستقرارها، وأن ضعف الالتزام بتلك القيم يؤدي إلى خلل في البنية الأسرية وتراجع التماسك الاجتماعي وانهيار القيم العامة.
