ملخص
يتناول البحث إشكالية غياب الإرادة الشعبية في بناء النص الدستوري في ليبيا وأثر ذلك على استقرار الدولة من خلال استعراض المراحل الرئيسة للمسار الدستوري منذ التأسيس لدستور الاستقلال في سنة 1949م، ويشير قبلها إلى التجارب الدستورية التي عاشتها ليبيا قبل الاستقلال، لكنها لم تعكس الإرادة الوطنية، ويستهل البحث بمرحلة دستور الاستقلال الذي أسس للنظام الملكي الدستوري سنة 1951م، غير أن طريقة نشأته وتأثير العوامل الدولية كانا سببا في ضعف تجسيده الكامل للإرادة الشعبية. ثم يناقش مرحلة ما بين 1969-2011، التي غاب فيها الدستور بالمفهوم التقليدي في ظل نظام القذائي، وتمت الاستعاضة عنه بإعلانات ووثائق أساسية لم تحقق الاستقرار الدستوري المنشود، وأدت إلى إضعاف الرقابة القضائية وغابت عنها ضمانات الحقوق والحريات. وانتهى بتناول مرحلة ما بعد 2011 التي اتسمت بتعثر المسار الدستوري بالرغم من صدور الإعلان الدستوري ومحاولات صياغة دستور دائم نتيجة للاختلافات في الإجراءات والمضمون والخلافات السياسية خاصة فيما يتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم. ويخلص البحث إلى أن غياب توافق وطني حقيقي حول الدستور، وضعف تجسيد الإرادة الشعبية، شكلا عاملين رئيسين في تعثر المسار الدستوري وتعطيل بناء الدولة.
