ملخص
استقصت هذه الدراسة واقع معايير الجودة والاعتماد البرامجي في الدراسات العليا بليبيا خلال الفترة (2012–2023)، في ظل نمو مطرد واجه تحديات بنيوية وإجرائية. تكمن إشكالية البحث في الفجوة بين التوسع الكمي للبرامج وبين كفاءة المعايير المطبقة، حيث تكشف الدراسة عن تجاوز الأطر القانونية في إجراءات فتح البرامج، وعن ضبابية المؤشرات الناتجة عن ضعف موثوقيتها واحترافية صياغتها. كما تبرز الدراسة خللًا جوهريًا يتمثل في غياب التخصصية؛ إذ تم إسناد بناء أدلة الجودة لفرق غير متخصصة قامت بتوحيد معايير التعليم العام والعالي، مما أضعف الخصوصية البحثية للدراسات العليا. وتخلص الدراسة إلى أن معالجة هذه الفجوة تتطلب: إعادة تنظيم منظومة صناعة المعايير، وتعزيز دقة المؤشرات وقابليتها للقياس، وتحسين آليات التنسيق المؤسسي بين الوزارة ومركز ضمان الجودة، بما يرفع من مستوى الشفافية والاتساق الإجرائي. وتوصي الدراسة بضرورة إعادة تشكيل فرق عمل تخصصية لصناعة المعايير، وتبسيط المؤشرات لتقليل العبء الإداري، مع أتمتة التنسيق بين الوزارة ومركز ضمان الجودة لضمان الشفافية، وربط مخرجات البحث العلمي بمتطلبات التنمية وسوق العمل
