ملخص
إن الإدارة حال انحرافها عن المسار الصحيح، وبشكل مقصود، دائما تكون نتائجها وخيمة على المنظمة، وعلى المستفيدين مما تقدمه من مخرجات، سواء سلع كانت أو خدمات، وفي جميع الأحوال الصمت على هذه الظاهرة عواقبها وخيمة على المنظمة وعلى الاقتصاد الوطني بشكل عام، وانحراف الإدارة هنا يعنى فسادها، أي الفساد الإداري، ويزداد هذا الفساد استفحالا كلما وجد البيئة المناسبة لانتشاره، من ضعف في القوانين الرادعة، أو ضعف الجهات المنفذة لهذه القوانين واللوائح، ويتم استغلال السلطات الممنوحة لتحقيق مأرب ومصالح خاصة، ولمكافحة هذه الآفة الفتاكة بالاقتصادي الوطني، وبالمنظمات وبالتالي بموارد المجتمع و رفاهيته كلفت مؤسسات تقوم بدور الرقابة، للتأكد من سير المنظمات في مسارها الصحيح، الذي أنشئت من أجله، ومن بين هذه المؤسسات هيئة الرقابة الإدارية المخولة وفقا للقانون للتحري والتحقق من قيام المنظمات بما هو مطلوب منها، وعدم مخالفة اللوائح والقوانين، والتي حتما توجه المسير نحو التنمية والتطور الذي يضمن الرخاء والتقدم المجتمع خالي من الفساد الإداري. كما تعد ظاهرة الفساد الإداري من أكبر معوقات التنمية، أو بالأحرى يمكن الجزم بعدم وجود تنمية بالشكل المطلوب مع وجود الفساد الإداري، الذي يستغل كل مقدرات المنظمات لصالح مأرب شخصية للقائمين على أدارة هذه المنظمات دون أي اعتبار للخطر الذي يحدق بالمنظمة ورأس مالها، وخطر إفلاسها من عدمه، ومدي حاجة المجتمع لما تقدمه من سلع أو خدمات، وحتما يمتد تأثير الفساد الإداري إلى سوء استخدام الموارد، وهدرها وضياعها، سواء كانت موارد بشرية أو مادية، أو غيرها من الموارد، وما يترتب على ذلك من البطالة والفقر والعوز للمواطنين، وكل ذلك لتركيز القائمين بالفساد الإداري على مصالحهم الخاصة دون النظر للمصلحة العامة. ومن الأدوات لمكافحة هذه الظاهرة هي الرقابة الإدارية، التي لها من الصلاحيات ما يمكنها من التحري والتأكد من مدى سير القائمين على المنظمات بتحقيق الأهداف المكلفين بها، وفقا للقوانين واللوائح.
