ملخص
تبحث هذه المقالة في أبعاد ومظاهر الذاكرة الجريحة في السياق الليبي كأحد أعقد العوائق البنيوية التي تواجه مسارات التحول الاجتماعي والسياسي واستقرار الدولة ما بعد عام 2011. تنطلق المقالة من مقاربة سوسيولوجية نقدية تفكك من خلالها صدمات النزاع المسلح والحروب الأهلية، وما تلاها من تشظي الهوية الوطنية وتآكل رأس المال الاجتماعي نتيجة تضخم المظلوميات الفرعية والجهوية. وتفنيداً للمقاربات التقليدية القائمة على النسيان القسري أو التسويات السياسية النفعية، تقدم المقالة في ظل استعصاء المشهد السياسي الراهن استراتيجية تحصين مجتمعي تدرجية تقوم على حزمة من التوصيات الإجرائية القابلة للتنفيذ الفوري كأولى لبنات المصالحة المستدامة. تتجسد هذه الإستراتيجية في أربعة محور تطبيقية: أولاً، تضمين مفاهيم التعايش السلمي في المناهج الدراسية عبر إبراز الرموز والشخصيات التاريخية الجامعة (كقامات الجهاد ضد الاستعمار ورواد الفكر والأدب العابرين للمناطق). ثانياً، مأسسة منتدى وطني سنوي للمصالحة ينتقل دورياً بين الجامعات الليبية لتفكيك السياقات الثقافية للذاكرة الجريحة، مع طرح منتدى جامعة سرت للمصالحة كمبادرة ريادية ونموذج معياري انطلاقي. ثالثاً، تفعيل قرارات التفرغ العلمي البيني والحراك الأكاديمي لأساتذة وطلاب الجامعات بين المدن والمناطق الليبية ليكونوا سفراء للتنوير والتعارف العابر للاستقطاب. ورابعاً، إعادة هندسة الفعاليات والمناسبات المحلية وشحنها بمضامين وطنية جامعة، كاستثماررالي تي تي للسيارات بمدينة ودان وتحويله من حدث رياضي محلي إلى ملتقى وطني يحمل رسائل السلام والوئام
