ملخص
تعتبر المعاهدات الدولية من أهم مكونات القانون الدولي؛ فهي وسيلة التعاون المشترك بين الدول وميزانها في ضبط وتحقيق التزاماتها المختلفة. ولأهميتها استقرّ العرف القانوني على سمو مرتبة المعاهدات الدولية على أحكام القانون الداخلي للدول ومن ثم تقديم أحكامها عند التعارض. يأتي هذا البحث للنظر في إمكانية قبول هذه المرتبة للمعاهدات الدولية في الفقه الإسلامي، من خلال استقراء الأدلة الشرعية وتحليل دلالاتها والنظر في غاياتها ومقاصدها؛ للكشف عن مدى وجود أساس شرعي لمشروعية التعامل مع هذا الوضع القانوني الذي يقدم أحكام المعاهدات الدولية على أحكام التشريع الداخلي في الفقه الإسلامي، خلصت في هذا البحث إلى مشروعية إعطاء هذه المرتبة للمعاهدات والاتفاقيات الدولية المشروعة؛ تأسيسا على ما منحته الشريعة للمعاهدات من مكنة تخصيص وتقييد بعض الأحكام الشرعية، خاصة في ظل ضعف الدولة وحاجتها إلى عوامل القوة والتمكين، دون إخلال بأصول الشريعة وثوابتها الكلية، ومن ثم الحكم بقبول هذه المرتبة؛ تماشيا مع مقصد الشريعة الكلي في جلب المصالح ودرئ المفاسد وفق ضوابطه الشرعية. كما يطرح البحث انعكاس هذه الرؤية على الدستور، بنصه على تحديد مرتبة للمعاهدات الدولية في سلم القوانين الداخلية يمكن مواءمتها مع قواعد القانون الدولي، بما يضمن تحصيل المصالح الشرعية والإنسانية المعتبرة، من غير تفريط في حماية هوية الأمة الدينية والأخلاقية والاجتماعية من المعاهدات الخطيرة، ويدعم مبدأ سيادة الدولة وسلطانها، ويحفظ تشريعاتها من التعارض بسموّ دستورها على كل تشريع نافذ فيها. الكلمات المفتاحية: الأساس الشرعي، الدستور، القانون الداخلي، مرتبة، المعاهدات الدولية، مقاصد الشريعة، السياسة الشرعية.