وقفة تأمل مع سورة (الكافرون)

تاريخ النشر

2023-9

نوع المقالة

مقال في مجلة علمية

عنوان المجلة

مجلة التبيان قسم الدراسات الإسلامية كلية الأداب

الاصدار

Vol. 15 No. 15

المؤلفـ(ون)

محمد علي حسن الزائدي

الصفحات

11 - 42

ملخص

الحمد لله الّذي أنزل علىٰ عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا, وجعله نورا وهدى للمتقين, والصّلاة والسّلام علىٰ النبيّ الأميّ المبعوث رحمة للعالمين, محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين, ومن سار علىٰ نهجه واقتفى أثره إلىٰ يوم الدّين. وبعد؛ فإن الشريعة الإسلامية موصوفة باليسر ورفع الحرج في أحكامها الفرعية، وشرائعها التعبدية، وواجباتها ومنهياتها, قال : ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾( ), وهي أيضاً قائمة على حدود وضوابط في أصولها العقدية ومبانيها الاعتقادية، فالقرآن الكريم جاء ليقرّر حقيقة التوحيد, الّذي حقيقته عبادة الله , وترك عبادة ما سواه، ولهذا خلق الله تعالى الخلق، وأمرهم بذلك، قال : ﴿وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾( ), وسورة الكافرون رائدة في هذا, فمقصودها الأعظم: عبادة الواحد الفرد الصّمد الذي لم يلد ولم يولد, والبراءة المطلقة والمفاصلة بين الموحِّدين والمشركين, وهي بأسلوبها الرّفيع هذا كنايةٌ عن صَفاء التوحيد، ونَقاء الإيمان، وصحَّة التوجُّه، وصِدق الاعتقاد. ومع هذا فشريعتنا الغرّاء لا تمانع من إقرار الكفار على كفرهم بشرط بذل الجزية, والتزام أحكام الإسلام؛ لقوله : ﴿وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ﴾( ). وأنَّ مفاهيمنا وأفكارنا مالم تكن وفق هذا الوحي الرّبّاني فهي متخلِّفة، وأنَّ أيّ فكر أو فهم يخرج عن هذا الإطار فهو انحراف وضلال عن الطّريق القويم، وأنَّ تقرير قضيّة الكفر وتمسّك أهله به لا يعني سلب حقوقهم، أو الاعتداء عليهم وظلمهم حتّى ولو فضّلوا البقاء على كفرهم, فالإسلام يًقِرُّهم على ذلك وفق شروط حدّدها ووضّحها، متمثِّلة في بذل الجزية, والّتي هي شريعة إلهيّة ثابتة بالأدلّة القطعيّة من الكتاب والسّـنّة النّبويّة، وإجماع علماء السّلف والخلف, لم ينسخها نصٌّ ولا اجتهاد، ولن يزيلها تحريف المتخاذلين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين, قال ابن رشد: "والجزية ما يؤخذ من أهل الكفر جزاء على تأمينهم وحقن دمائهم مع إقرارهم على كفرهم"( ). أهمّيّة البحث أهمية البحث تكمن في أهمية هذه السور المكية القصيرة لاهتمامها بالعقيدة؛ لأن قضية العقيدة هي أهم من قضية الأحكام، فالأحكام لا تجدي إذا كانت العقيدة ليست كما ينبغي, ومن هنا نجد أن هذه السور القصيرة حددت التعامل مع الكفار، وأثبتت أن الاسلام لا ازدواجية فيه، ولا شريك في منهجه، وأنّ الكفر صفة ملازمة لهم, ومن هنا لا يجوز أن تصف مسلماً بالكفر، مهما كان؛ فليس للمسلم دين غير دين الاسلام، ولهذا ينبغي للمسلم أن يكون علىٰ حذر في تفسير وتأويل القرآن الكريم، حتى لا يقع في المحظور والمنهي عنه.

موقع الناشر

عرض