ملخص
يتناول هذا البحث ملامح الحياة الحضارية والعلمية في إقليم برقة خلال القرن السابع الهجري/الثالث عشر الميلادي، من خلال دراسة السياق الجغرافي والتاريخي والسياسي الذي أسهم في تشكيل البيئة الثقافية والعلمية في الإقليم، ويهدف إلى إبراز مظاهر النشاط الحضاري وما ارتبط به من حراك علمي وثقافي، شمل المؤسسات الدينية والتعليمية، وحركة العلماء وانتشار اللغة العربية، ونشاط الزوايا والرباطات، إلى جانب الحركة التجارية وأثرها في تنشيط التبادل الفكري. اعتمدت الدراسة على المصادر التاريخية والجغرافية وكتب التراجم والرحلات، وقد أظهرت النتائج أن الإقليم شكّل مجالاً حضارياً نشطاً أسهم موقعه الجغرافي بين مصر وبلاد المغرب في تنشيط حركة التواصل العلمي والثقافي، كما ساعد الاستقرار النسبي في بعض الفترات على ازدهار حلقات العلم والتعليم، وبروز عدد من العلماء والفقهاء والأدباء المنسوبين إلى برقة أو المرتبطين بها. وتخلص الدراسة إلى أن برقة مثّلت خلال هذه المرحلة مجالاً حضارياً متفاعلاً، اتسم بتنوع أنشطته العلمية والثقافية، رغم ما واجهه من تحديات سياسية واضطرابات قبلية، مما يجعل دراستها ضرورية لفهم الخريطة الحضارية للمغرب الأدنى في العصر الإسلامي الوسيط.
