ملخص
تعد دراسة المسنين من الموضوعات الجديرة بالبحث والدراسة وتحتاج إلى تضافر جهود الأخصائيين الاجتماعيين لفهم الأبعاد المتعددة، والمتنوعة لمثل هذه الدراسات، والتي باتت تحتل مكاناً بارزاً واهتماماً متزايداً في الدراسات الاجتماعية والنفسية والطبية والاقتصادية. حيث إن المسنين يشكلون طبقة ومرحلة عمرية لابد من الوصول إليها حتماً أو طبقة عمرية لابد من الدخول فيها هذا فضلاً عن أنهم يشكلون شريحة هامة داخل المجتمع حتى يصبحوا قوة منتجة وليست عالة على المجتمع وهذا له أثر كبير في الحياة الاجتماعية والنفسية والاقتصادية للمسنين أنفسهم، وأثره على الدخل القومي وبالتالي على التنمية الشاملة وتكمن مشكلة البحث في إن لهذه الفئة العديد من الاحتياجات والمشكلات الصحية والاقتصادية والنفسية التي ترافقه مما يتطلب ضرورة إعداد الاخصائيين الاجتماعيين إعداد مهنياً كافياً للتعامل مع هذه الفئة حيث أن هذه الفئة تحتاج إلى رعاية اجتماعية ونفسية خاصة. لكي يستطيعوا مواجهة مشكلاتهم والتغلب عليها إذ أنها فئة أصبحت تعاني من الأمراض المزمنة والضعف بسبب الشيخوخة والتعاسة التي تنشأ عن الشعور بالوحدة، فهم إلى جانب احتياجهم لضروريات الحياة المادية أي الطعام والمأوى والرعاية الطبية فهم في حاجة أيضاً إلى فهم ومشاركة وجدانية وإلى رفق وتقبل المجتمع لهم، وعندما يفقد كبار السن القدرة على رعاية أنفسهم وتعجز الأسرة عن الاهتمام بهم فلابد من توفير بيئة ملائمة تعمل على حمايتهم وتساعدهم في إشباع احتياجاتهم الشخصية والاقتصادية والطبية وممّا لا شكّ فيه إن الأسرة هي المكان الطبيعي والشرعي الذي يجب أن يرعى هذه الفئة شأنها في ذلك شأن رعاية فئاتها الأخرى في المجتمع ولكن قد تبدو ثمة ظروف مجتمعية وأسرية ومادية تحول دون رعايتهم ووجودهم في أسر طبيعية مما يدفع بهم إلى العيش في مؤسسات إيوائية ترعاهم، وتهتم بشؤونهم، ولقد قامت هذه المؤسسات كسبيل يعتمد عليه في رعاية هؤلاء المسنين وتعويضهم الحرمان بسبب عدم وجودهم في أسرهم، ومحاولة توفير إشباع لحاجاتهم الطبيعية والاجتماعية، إلا أن المسنين وهم في داخل هذه المؤسسات تصاحبهم مشكلاتهم متعددة، كما إن هناك المعوقات والمشكلات التي تقلل من قدرة هذه المؤسسات على القيام بمسؤولياتها تجاه المسنين مما يزيد ويضاعف من مشكلات نزلائها وتنعكس سلباً عليهم، مما يستوجب على الخدمة الاجتماعية ضرورة الاهتمام بتلك المشكلات ومحاولة دراستها وتشخيصها وإيجاد حل لها: وبالتالي العمل على اقتراح الوسائل والبرامج اللازمة لمواجهتها أو التخفيف من حدتها . (القراد: 22:1997) فالمجتمع العربي الليبي أعطى أهمية بالغة لرعاية المسنين خاصة منذ إن استقرت الخدمة الاجتماعية كمهنة أساسية في غالبية أنشطة الرعاية الاجتماعية، وتطورت أنظمة الرعاية الاجتماعية، وفق أحدث المناهج والأساليببالرغم من هذا الاهتمام نجد قصور متعدد في رعاية المسنين فالأجهزة الشعبية والإدارية ذات العلاقة تشكو من مظاهر الاهمال السائدة في أساليب الرعاية وكفايتها والبحوث المحدودة التي أجريت في ذلك المجتمع تكشف دوماً من أوجه النقص الماثلة في تكريم الشيخوخة وعلى صعيد التنظيم العلمي هناك أراء متباينة في الأخذ بنظام رعاية المؤسسة أو الرعاية المنزلية والنظرية التي تقود هذه الرعاية بل التي أدت إلى ظهور ما يعرف بعصاب الشيخوخة وذهانها وما يرتبط بها من مظاهر العزلة والاكتئاب والنكوص والتدهور العقلي والعصبي، إضافة إلى ذلك نجد تباين الآراء. وذهب كارلسوثون إلى أن توجيه المسننين لابد أن يقوم على اعتبار أنهم فئة خاصة متميزة تجيد قليلاً أو كثيراً في المستوى الأمثل للصحة النفسية كما يرى كل من هاري سبشة وأن مينا هان إلى ضرورة الاستقرار على منظور علمي خاص دور الخدمة الاجتماعية مع المسنين يجمع بين فضائل المنهج التقليدي والتركيز على العديد من المسنين ومجتمع المسنين في نفس الوقت وعلاقتها بالمجتمع الكبير.
