ملخص
يهدف هذا البحث إلى بيان التدليس القولي في عقد البيع، وما يترتب عليه من أحكام وآثار شرعية. ويقصد بالتدليس القولي أن تكون الحيلة المؤثرة في رضا المتعاقد قائمة على القول والتصريح، دون أن يكون في المبيع عيبٌ ذاتي أو أن يطرأ عليه تغيير أو فعل من المدلِّس، بخلاف التدليس الفعلي الذي يتحقق بفعلٍ يقع على المبيع. وقد تناول البحث صور التدليس القولي في بعض البيوع، ولا سيما بيع المرابحة، والتولية، والوضيعة، وتلقي الركبان، مع بيان أثر التدليس في صحة العقد ولزومه، وما يثبت للمغبون من حقوق وخيارات. كما تناول البحث الغبن في البيوع، وبيّن حقيقته باعتباره عدم التعادل الفاحش أو المؤثر بين ما يقدمه أحد المتعاقدين وما يحصل عليه من عوض، سواء أكان المغبون هو البائع أم المشتري. وبيّن البحث أن الشريعة الإسلامية راعت مصلحة المتعاقد المغبون، وشرعت له الخيار في بعض صور الغبن والتدليس بين إمضاء العقد أو فسخه، تحقيقًا لمقاصد الشريعة في حفظ الأموال ورفع الضرر وتحقيق العدل بين المتعاقدين. وقد عُرضت مسائل البحث مقرونةً بأقوال الفقهاء وأدلتهم، مع مناقشة تلك الأقوال، وترجيح ما ظهر رجحانه بقوة الدليل، وكان أوفق بقواعد الشريعة ومقاصدها في تحقيق العدل ومنع الضرر في المعاملات المالية.
