ملخص
هدفت هذه الدراسة إلى تحليل الأثر الاقتصادي للتحول الرقمي في تحسين كفاءة إدارة الموارد المائية وتقليل الفاقد المائي في قطاع المياه الليبي. واعتمدت الدراسة على المنهج الكمي التحليلي من خلال تطوير نموذج اقتصادي قائم على تحليل التكلفة والعائد وتحليل السيناريوهات لتقييم الجدوى الاقتصادية للاستثمار في التقنيات الرقمية المستخدمة في إدارة شبكات المياه، بما في ذلك العدادات الذكية وأجهزة الاستشعار وأنظمة المراقبة والتحكم الرقمية. وتم بناء ثلاثة سيناريوهات تحليلية افترضت خفض الفاقد المائي بنسبة 10% و20% و30%، استناداً إلى تقديرات واقعية لكمية المياه المنتجة ومعدلات الفاقد المائي وتكاليف إنتاج المياه في ليبيا. كما تم توظيف مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الكمية شملت الوفورات المالية السنوية، والمنافع الاقتصادية التراكمية، والعائد على الاستثمار، وفترة استرداد الاستثمار. وأظهرت النتائج أن التكلفة الاقتصادية السنوية للفاقد المائي في قطاع المياه الليبي قد تصل إلى نحو 630 مليون دينار ليبي. كما بينت أن تطبيق تقنيات التحول الرقمي يمكن أن يحقق وفورات مالية سنوية تتراوح بين 63 و189 مليون دينار ليبي وفقاً لمستوى خفض الفاقد المائي. وعلى أساس عمر اقتصادي للمشروع يبلغ عشر سنوات، تراوحت المنافع الاقتصادية التراكمية بين 630 مليون و1.89 مليار دينار ليبي، كما تراوحت فترة استرداد الاستثمار بين نحو ثمانية أشهر وسنة و11 شهراً، مما يعكس الجدوى الاقتصادية المرتفعة للاستثمار في التحول الرقمي. وتخلص الدراسة إلى أن التحول الرقمي يمثل استثماراً استراتيجياً واعداً لتعزيز الكفاءة التشغيلية وتقليل الخسائر الاقتصادية ودعم استدامة إدارة الموارد المائية في ليبيا، وتوصي بتبني استراتيجية وطنية للتحول الرقمي وتطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز القدرات المؤسسية الداعمة للإدارة الذكية للمياه.
